ابن عربي

274

مجموعه رسائل ابن عربي

الروحانيات ، والدقائق السماويات ، فتولد منهما « 1 » بنات الحكم المعونيات والنباتيات والحيوانيات ، ولم تبلغ قوة هذا الحكيم ( فوق ) « 2 » هذا الحد ، ولكنه وفي بالمقصد ، فلما أستوت هذه البنية على حسب ما أعطته الرؤية وحسن النية ، وجرت الأفلاك ، وأعطت قواها الروحانيات ، وظهرت التكوينات والانفعالات ، وأشرف الملك الكريم على ما فعله الحكيم ، وعاين تعيين « 3 » الحكمة في هذا الأجر وأن عرف أن الأمر « 4 » لا يقوم إلّا بوجود الأرض والسماء ، وأعجبه ما رأى من حسن الرأي ، فأدركه الطيش والتوله ، فخاف عليه الحكيم التأله ، فأعمل الحيلة والنظر ، حتى لاح له ما أراد « 5 » وظهر ، وشرع في إنشاء بستان ذي أفنان ، فيه من كل وليد وقهرمان ، ومن الجواري الحسان ، والنخيل والأعناب والرمان ، ضروب وألوان ، تنساب فيه الجداول انسياب الثعابين بين تلك الأزهار والبساتين ، وابتنى فيها قصورا من الذهب والفضة البيضاء ، وأسكنها من كل جارية غضاء « 6 » وفرشها بالحرير من السندس والإستبرق والعبقري المرتق ، وجعل حصباءها الياقوت والمرجان ، والزمرد والجوهر ، وترابها فتيت المسك وآكامها العنبر ، ثم شرع في إنشاء دار أخرى ذات لهب وسعير ، وبرد وزمهرير وسعير ، وقيود وأغلال ، وسرابيل من القطران ، وأفاعي كأنها البخت ، وأساود عظيمة الشخت وعقارب مكونة من السحت ، وبيوت مظلمة ومسالك ضيقة ، وكروب وغموم ، ومصائب وهموم . ثم أشرف الملك على الدارين ، وقال : انظر ما بين المنزلتين ، فراعه ما رآه ، وسأله : ما السبب الذي دعاه ؟ . فقال الحكيم : جعلت لك هذا الدار : دار الرضا تنعم بها من أطاعك ووالاك ، وجعلت لك هذه الأخرى : دار الغضب ، تعذب بها من عصاك وعاداك .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « فتولد بينهما بنات » . ( 2 ) في النسخة التي راجعنا عليها « ولم تبلغ قوة هذا الحكيم فوق هذا الحد » . ( 3 ) في المطبوعة : « تكون » . ( 4 ) في المطبوعة : « في هذه الأجزاء وعرف » الخ . ( 5 ) في المطبوعة : « حتى بدا له ما أراده وظهر » . ( 6 ) كل ناضر : « غض » تقول : شاب غض يعني لم يصلب عوده .